أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
53
العمدة في صناعة الشعر ونقده
وأعلم قوما خالفونى فشرّقوا * وغرّبت أنّى قد ظفرت وخابوا / فهؤلاء رفعهم ما قالوا « 1 » من الشعر ، فنالوا الرّتب ، واتصلوا بالملوك ، وليس ذلك ببدع للشاعر ، ولا عجيب منه . - وقد كنت صنعت بين يدي سيدنا ، عن أمره العالي ، زاده اللّه علوّا : « 2 » [ مجزوء الرجز ] الشّعر شيء حسن * ليس به من حرج أقلّ ما فيه ذها * ب الهمّ عن قلب الشجى يحكم في لطافة * حلّ عقود الحجج كم نظرة حسّنها * في وجه عذر سمج ! ! وحرقة برّدها * عن قلب صبّ منضج ورحمة أوقعها * في نفس قاس حرج « 3 » وحاجة يسّرها * عند غزال غنج « 4 » وشاعر مطّرح * مغلق باب الفرج / قرّبه لسانه * من ملك متوّج فعلّموا أولادكم * عقّار طبّ المهج - وطائفة أخرى نطقوا في الشعر بألفاظ صارت لهم شهرة يلبسونها ، وألقابا يدعون بها فلا ينكرونها « 5 » : منهم عائد الكلب - واسمه عبد اللّه بن مصعب « 6 » -
--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين : « ما قالوه » وكلاهما صحيح . ( 2 ) ديوان ابن رشيق 50 ، وما بعدها . ( 3 ) في المطبوعتين والديوان : « في قلب قاس . . . » . ( 4 ) الغنج : الدلال . [ انظر اللسان في غنج ] . ( 5 ) يحسن الرجوع في هذا إلى البيان والتبيين 1 / 374 ، و 375 ، وعيون الأخبار 3 / 52 ، ولطائف المعارف 24 - 34 ، وزهر الآداب 1 / 38 ، والمزهر 2 / 434 - 443 ، ونوادر المخطوطات المجلد الثاني من 281 - 328 ( 6 ) هو عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير ، يكنى أبا بكر ، استعمله الرشيد على المدينة ، وأفاد منه مالا جليلا ، وكان عبد اللّه شاعرا فصيحا ، جميلا ، سريا ، محتشما ، مفوها ، وافر الجلالة ، محمود الولاية ، وكان المهدى يحبه ويحترمه ، وأطلق عليه « عائد الكلب » للبيت المذكور ، وأصبح ولده يسمون « بنى عائد الكلب » ت 184 ه -